كشفت صحف تركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان “شخصيا”، أمر جيش بلاده بالتدخل لحماية أمير قطر تميم بن حمد، بل إن القوات التركية لازمت الأمير داخل مكان إقامته أيام اندلاع أزمة قطر.

أمير قطر، إذن، تحت أعين القوات التركية، بعدما اتصل مستنجدا بأردوغان لحمايته، ما يدل على عدم ثقة تميم بجيشه وأجهزة نظامه الأمنية.

هذا ما نشرته صحف تركية قبل أن تخرج السفارة القطرية في أنقرة بيانا نفت فيه هذه التقارير الصادرة في صحف مقربة من أردوغان، وقالت إن “الرواية عارية عن الصحة تماما”.

ليرد الصحفي التركي محمد أجت، بأنه متمسك بروايته التي حصل عليها من مصدر عسكري تركي رفيع المستوى.

وهكذا اشتبك الحلفاء في حرب تكذيب الروايات، لكن وقائع حدثت خلال الشهور الأخيرة قد تكشف النقاب عن الحقيقة الغائبة:

فتركيا أول من هرعت الدوحة إليها بحثا عن الأمن والغذاء بعد مقاطعة العديد من الدول لها، ومن أبجديات السياسة، أن من يوفر الأمن هو من يتدخل بالقرار، والقرار القطري يبدو حاليا تحت رحمة المصالح التركية.

فخيارات النظام القطري تضيق كلما هرب إلى الأمام: إيران وتركيا على جانبيه يمينا وشمالا، والجماعات الإرهابية التي يدعمها محمولة على كاهله المرهق اقتصاديا.

ومع ذلك تتعنت الدوحة وتأبى العودة إلى حضنها العربي.

لا مانع لديها أن يُستدعى قائد القوات القطرية بفرمان تركي إلى الخرطوم لبحث تمويل تعاون عسكري سوداني تركي، على غرار القاعدة التركية في قطر، دون توضيح لأسباب اهتمام تركيا المفاجئ بأمن البحر الأحمر، ومجاورة السعودية بقواعد عسكرية شرقا وغربا.

كما تتقاطر القوات التركية إلى الدوحة، بموجب ما يقولون إنها اتفاقية دفاعية، ليُكشف بعد ذلك أنها تصل لحماية تميم شخصيا، وليس قطر.

ربما تثبت الأيام أن أحدا لم يبادر لقلب نظام قطر التي تحتضن أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، لكن أصحاب الأحلام الإمبراطورية التوسعية وجدوا في ذلك حجة لتفعيل خططهم وأقنعوا أمير قطر بحججهم بحاجته للحماية ووجود مؤامرة عليه بحسب ما يكشف إعلامهم.

فوصل الجيش التركي والحرس الثوري الإيراني، وتوغلوا في إبعاد الدوحة عن الحقيقة والواقع، إلى أحلام لا تخدم القطريين ولا المنطقة ولا العرب.. بل تخدم الحالمين بتجديد عهد فارس وعثمان.